ملا محمد مهدي النراقي

256

جامع السعادات

وقال رسول الله ( ص ) : " أربع من كن فيه كان منافقا ومن كانت فيه خلة منهن كانت فيه خلة من النفاق ، حتى يدعها : إذا حدث كذب ، وإذا وعد أخلف ، وإذا عاهد غدر ، وإذا خاصم فجر " . فمن وعد وكان عند الوعد عازما على ألا يفي ، أو كان عازما على الوفاء وتركه بدون عذر فهو منافق . وأما إن عن له عذر من الوفاء ، لم يكن منافقا وآثما . وإن جرى عليه ما هو صورة النفاق ، فالأولى أن يحترز عن صورة النفاق أيضا كما يحترز عن حقيقته ، وذلك بألا يجزم في الوعد ، بل يعلقه على المشية ومثلها . إيقاظ علاج الكذب طريق معالجة الكذب : أولا : أن يتأمل في ما ورد في ذمه من الآيات والأخبار ، ليعلم أنه لو لم يتركه لأدركه الهلاك الأبدي . ثم يتذكر أن كل كاذب ساقط عن القلوب في الدنيا ولا يعتني أحد بقوله ، وكثيرا ما يفتضح عند الناس بظهور كذبه . ومن أسباب افتضاحه أن الله سبحانه يسلط عليه النسيان ، حتى أنه لو قال شيئا ينسى أنه قاله ، فيقول خلاف ما قاله ، فيفتضح . وإلى ذلك أشار الصادق ( ع ) بقوله : " إن مما أعان الله به على الكذابين النسيان " . ثم يتأمل في الآيات والأخبار الواردة في مدح ضده ، أعني الصدق كما يأتي ، وبعد ذلك إن لم يكن عدوا لنفسه ، فليقدم التروي في كل كلام يريد أن يتكلم به ، فإن كان كذبا يتركه وليجتنب مجالسة الفساق وأهل الكذب ، ويجالس الصلحاء وأهل الصدق . وصل الصدق ومدحه ضد الكذب ، وهو أشرف الصفات المرضية ، ورئيس الفضائل النفسية ، وما ورد في مدحه وعظم فائدته من الآيات والأخبار مما لا يمكن إحصاؤه ، قال الله سبحانه : " رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه " ( 44 ) . وقال : " اتقوا الله وكونوا

--> ( 44 ) الأحزاب ، الآية 23